الشهيد الثاني
138
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
حينئذٍ لأنّه يصير التقدير إنّما يجب الغسل بالجنابة إلى آخره ، وبغسل الأموات ، فيصير غسل الأموات من جملة الأسباب ، وهو فاسد ، بل الأولى عطفه على الضمير المستتر في « يجب » ليصير التقدير إنّما يجب الغسل بهذه الأسباب ، ( 1 ) وإنّما يجب غسل الأموات ، مضافاً إلى الأغسال المسبّبة عن هذه الخمسة ، وعلى كلّ تقدير فلا تخلو العبارة عن ثقلٍ . ويمكن أن يكون قوله : « وغسل الأموات » مبتدأ محذوف الخبر ، أي : واجب ، وإنّما غيّر الأُسلوب في العبارة لأنّ غسل الأموات ليس على نهج الأغسال السالفة . ولو قال بدل « غسل الأموات » : « والموت » كما صنع شيخنا الشهيد ( 2 ) ليكون معطوفاً على الأسباب المتقدّمة لأنّه بعضها ، كان أوضح . ( وكلّ الأغسال لا بدّ معها من الوضوء ) قبلها أو بعدها على المشهور ، خلافاً للسيّد المرتضى فإنّه اكتفى بالغسل مطلقاً ( 3 ) استناداً إلى صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « الغسل يجزئ عن الوضوء ، وأيّ وضوء أطهر من الغسل ؟ » ( 4 ) بناءً على أنّ هذا اللام للجنس ، وأنّ لام الجنس إذا دخل على اسمه أفاد العموم . والمقدّمتان ممنوعتان لإمكان حمل اللام على العهد ، ويراد به غسل الجنابة جمعاً بينها وبين ما سيأتي من الأخبار الدالَّة على اختصاص الحكم بغسل الجنابة نصّاً . ( إلا ) غسل ( الجنابة ) فإنّه لا وضوء معه عندنا وجوباً إجماعاً ، ولا استحباباً على المشهور لقوله تعالى : * ( حَتَّى تَغْتَسِلُوا ) * ( 5 ) غيّا المنعَ بالغسل ، فلا يتوقّف على غيره لوجوب مخالفة ما بعد الغاية لما قبلها . ولئلا يلزم جَعْل ما ليس بغاية غايةً . ولقول الصادق عليه السّلام : « في كلّ غسل وضوء إلا الجنابة » . ( 6 ) ولصحيح ابن أبي عمير المرسل عن الصادق عليه السّلام : « كلّ غسل قبله وضوء إلا غسل الجنابة » ( 7 ) وقد عمل الأصحاب بمراسيله .
--> ( 1 ) في الطبعة الحجريّة : « الأشياء » بدل « الأسباب » . ( 2 ) اللمعة الدمشقيّة : 4 الذكرى 1 : 218 . ( 3 ) حكاه عنه المحقّق في المعتبر 1 : 196 . ( 4 ) التهذيب 1 : 139 / 390 الاستبصار 1 : 126 / 427 . ( 5 ) النساء ( 4 ) : 43 . ( 6 ) التهذيب 1 : 143 / 403 ، و 303 / 881 . ( 7 ) الكافي 3 : 45 / 13 التهذيب 1 : 139 / 391 الاستبصار 1 : 126 / 428 .